• ×

03:27 مساءً , الخميس 29 شعبان 1438 / 25 مايو 2017

فريق التحرير

فيلم قصير

بواسطة: فريق التحرير

 0 تعليقات

 0 إهداءات

 411 زيارات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

فيلم قصير .. لا شيئ كحضن الوطن

البداية ..
لا يهم أن تعرفو من أنا ولا كيف بدأت رحلتي مع ذاتي ومحيطي فكل ذلك لا يهم .. المهم هو النتيجة النهائية لما حل بي وكيف مررت بكل تلك المنعطفات والتأثيرات والوجوه والمغريات .. أنا .. قد يوجد الكثير مثلي وهم لا يعلمون أي فداحة يرتكبون ..
تعالو معي لتعرفو من أنا .

شاب لم أنهي دراستي إهمالاً مني وتمرداً على أهلي ومجتمعي ومتعلقاً بكل من ينتقدهم أو يوجه لهم سهام كرهه وحقده مع أني مدرك أنني أنا الخطأ الوحيد بذلك المجتمع .. كنت متململاً جداً ناقماً متعجرفاً في رأيي لا أسمع سوى صوت نفسي وصوت من ينتقد ويهاجم ويعيب ويشتم وكأنني أتلذذ بذلك دائماً أنتقد قرارات الوطن ودائماً ابحث عن السلبيات فيه لأصنع منها قضية وكل من أمشي معهم أو أتواجد معهم في مكان أو مقهى إن لم يكن حديثنا انتقاد وانتقاص من قرار أو مشروع أو فكرة لا نستمتع بذلك ..كنا نحن السياسي والقاضي والداعية والعسكري والمواطن ولم نترك مجالاً إلا ونصبنا أنفسنا فقهاء به لا لشي إلا للبحث عن عيوب بكل قطاع أو جهة وهكذا أستمر بنا الحال ولكم تخيل ذلك كشريط يعرض أمامكم .. لا أريدكم أن تقرأو فقط وتتجاهلو ما فيها بل تخيلو تلك الصفات والشخصية التي أسردها لكم الآن قد تكون بين أحد من أبنائكم أو عائلتكم لكنكم تظنو أنها فترة طيش ومراهقة و تشبث بالرأي كنوع من مراحل البلوغ واثبات الذات ... إذاً فأكملو القرآة للأخير .. أزددت حنقاً على مجتمعي فكنا نخوض بأي نقاش على وسائل التواصل ونختار المواضيع الحساسة دينياً واجتماعياً وسياسياً لأننا نعلم أن الناس تتأثر بها ويصدقون كل ما يكتب حتى وأن لم يتبينو مصداقية ذلك الخبر من عدمه وهذا ما كنا نريد وهذا ما كان دافعاً لنا للإستمرار بجلد ذاتنا ومجتمعنا وبلادنا لا لشيئ إلا لأننا نريد ذلك وشاءت الأقدار وسافرنا لتلك البلاد التي تقع فيها النزاعات ولم يتسنى لنا الدخول لكننا التقينا ببعض من جاء مثلنا وكذلك التقينا ببعض من خرج من وكر تلك الصراعات هارباً وكأن ملك الموت يلاحقه .. فسألنا عما جاء بنا إلى هنا ؟ وعن بلادنا ؟
فأخبرناه بكل شئ وأننا نريد الله والتقرب له بما نفعل ... فصاح بنا صيحة المذهول الخارج من المجهول صيحة المتألم النادم الخائف المرتعب وكأنها صيحة عذاب من شدتها .. ضنناها كذا.. وقال بصوت حزين غاضب عودو الي بلادكم عودو بسرعه ولا تلتفتو للخلف أبداً عودو وقبلو ترابها وإن استطعتم تكفير ذنبكم على ما أقترفتم بحقها من ظن سيئ فصومو وتصدقو تكفيراً عما سمعت منكم ... أصابتنا الدهشة فألححنا عليه بالأسئلة ولماذا يمنعنا رغم أن حاله ومنظره يكفي لنعلم وندرك أي عذاباً هرب منه لكننا كنا نرفض أي حقيقة وكنا نسأل وهو يجيب فقال لنا .. وكانه يسألنا ليعيد ألينا وعينا ويفيقنا من غيبوبتنا الفكرية.
هل تريدون أن تقتل أمهاتكم أمامكم ؟
هل تريدون أن تغتصب أخواتكم وتسبى زوجاتكم منكم لأي سبب ولأي عذر ؟
هل تريدون أن يخطف أطفالكم ويعذبو ويستغلو ؟
هل تريدون أن تحرق أرضكم ويفنى رزقكم ؟
هل تريدون أن تجوعو وتمرضو ولا تجدو معين فمن يموت يرمى كالبهيمة وينسى ذكره ؟
هل تريدون أن يهان كباركم وشيوخكم وتعذبو لأتفه سبب ؟
هل تريدون أن تعيشو بخوف وذل ومهانه فلا أمن ولا أمان ولا جنة كما تتوقعون ؟ فلا تنخدعو كما خدعنا .. لا يوجد هناك إلا شياطين البشر يقتل بعضهم بعضا لأجل مصالحهم .. إنها فتنة الخارج منها مولود والداخل إليها مفقود وملعون .. فهل ما زلتم مصرين على الدخول لبؤرة الشر ؟
قلنا طبعاً لا لا .. فقال كل ذلك عشناه ورأيناه هناك وأقسم على ذلك وحالنا أمامكم أكبر دليل وكان من معه من الفارين يسألوننا عن أمكانية عودتهم للوطن وكيف حاله والناس فيه وعن أهلهم وحتى عن الطرقات والمحلات في أزقتهم التي كانو وقتها مثلنا يتمللون منها وكارهين لها ... تعجبنا لهفتهم لها وكيف أنهم مستعدين للموت في سبيل العودة لأوطانهم وأن الندم يعتصرهم خصوصاً بعد أن أنكشف لهم حقيقة الصراع وحقيقة المؤامرات وحقيقة الخلافة المزعومة والكثير .. فلم ننم تلك الليله قضيناها بين أنكار وتصديق بين طيش وندم ونحن نرى ونسمع ونحن على بعد كيلو متر واحد من الحدود لدخول إلى منطقة الصراع أو كما وصفوها مصيدة الشباب ومحرقتهم .. أربعة أيام كانت كفيلة للندم وكفيلة بمعرفة الوطن ومكانته وكفيلة بتأنيب الضمير على ما كنا نقوم به عندما كنا على ترابه .. كنا نبكي ونحن نتذكر ما فعلنا وأي سفالة كانت تجمعنا وأي فكراً أغشانا عن التنعم بخير بلادنا والمساهمة في دعمه وحمايته بدل البحث وتصيد أخطاءه والفرح لكل من ينتقده .. لا أعلم كيف أصف تلك الأيام ولا أعرف كيف ستشعرون بما أشعر به .. أصبت بالمرض وتفاقم وضعي الصحي وتقاذفتني المشافي في تلك البلد وأنا صريع الجسد لكن الروح باقية تصارع الندم والحسرة والوجع .. وبينما كنت نائماً في سرير مرضي مهملاً جائعاً مفلساً .. إذا يدخل من باب غرفتي شخصاً قالو لي أنه ممثل سفارة بلدنا .. وطني .. أمي .. أهلي .. جيشنا .. كل هؤلاء رأيتهم فيه وأنا لا أكاد أتكلم من الخجل والألم عما بدر مني .. حتى أقترب مني وقبلني وتحمد الله على سلامتي وأخذ يسأل عن صحتي ووضعي وماذا أحتاج .. فكنت كمن وجد أمه بعد يتم وكمن عاد لوطنه بعد غربة مؤلمه .. لم اتكلم كثيراً لكني أذكر أني بكيت أكثر من أي وقت آخر وعندما تحسنت حالتي حملوني إلى المطار وكان شعار بلادي على الطائرة كالوسام على صدري تلك الأشياء التي لم أكن أهتم لوجودها سابقاً ولا يهمني تطورها وفائدتها كل همي بذاك الوقت أنها من عمل الغرب الكافر ولا يحق لنا ركوبها الآن الآن فقط حين هربت من الجحيم على متنها عائداً إلي وطني .. تمنيت أن أكون أنا كابتن الرحلة لأسرع أكثر وأكثر حتى أصل أسرع وكأني أخاف أن يلتقطني الخائنون من على متنها يعيدوني إلا بؤرة الشر الحاقدون على بلادي تلك البلاد التي عرفت قيمتها متأخراً .. ذاك الوطن الذي ما نفككت ابحث عن عيوبه لأرضي فشلي وأسقطه على غيري .. هاهي تبحث عني تداويني تطعمني تدافع عني وتحتضنني من جديد ... هبطت الطائرة في مدرج المطار وما أن نزلت حتى سجدت وصليت ركعتين شكراً لله .. والكل متعجب مني ومن أنا وماذا فعلت وأين كنت حتى أصلي بمدرج المطار وكأني مهاجراً عاد أخيراً لوطنه .. وهم لا يعلمون أنني فقط غبت عن وطني عشرة أيام كانت كفيلة بتغيير كل حياتي ... وكل أفكاري وكل أصحابي المدمرون لي .. لقد عدت أخيراً ولن أعود لما كنت سابقاً .. سأكون وفياً حامداً متعقلاً ممتناً لكل نعم الله التي لن أجدها إلا في وطني ..ولن أكون ناكراً غادراً متصيداً .. لن أكون

وأعاهد ربي ونفسي ووطني ومليكي ... لن أخذلهم أبداً .....

ولن أكون أداة للعدو ليضرب بها وطني..

... النهاية

بقلم / ريم الوائلي